يعتقد الكثيرون أن القرارات الاستثمارية الجيدة يجب أن تمنحهم شعوراً بالطمأنينة.
لكن في الواقع، قد يشعر المستثمر أحياناً بعدم الراحة عند اتخاذ بعض القرارات الاستثمارية السليمة. فالاستثمار لا يتعلق بالمشاعر دائماً، بل يتطلب أحياناً اتخاذ قرارات تتعارض مع ردود الفعل الطبيعية والرغبة في تجنب المخاطر.
فعندما ترتفع الأسواق، قد يشعر البعض أنهم يفوتون فرصة استثمارية. وعندما تنخفض، قد يشعر البعض بالقلق من الاستمرار في الاستثمار. ومع ذلك، أثبت التاريخ أن بعض القرارات التي تبدو غير مريحة في وقتها قد تكون من أكثر القرارات دعماً لتحقيق الأهداف الاستثمارية على المدى الطويل.
الاستثمار في أوقات عدم اليقين
يفضل العديد من المستثمرين الانتظار حتى تتضح الصورة قبل استثمار أموالهم.
لكن المشكلة هي أن الأسواق نادراً ما توفر يقيناً كاملاً.
فالأوضاع الاقتصادية، وأسعار الفائدة، والتضخم، والأحداث العالمية، كلها عوامل قد تخلق حالة من عدم اليقين في أي وقت. وانتظار زوال جميع المخاوف قد يعني الانتظار لفترة طويلة.
ورغم أن عدم اليقين قد يدفع البعض إلى تأجيل الاستثمار، إلا أن الأسواق واصلت نموها تاريخياً رغم العديد من الفترات الصعبة والتحديات المختلفة.
الاستمرار في الاستثمار خلال تراجع الأسواق
قد تكون فترات تراجع الأسواق مقلقة للكثير من المستثمرين.
فعندما تنخفض قيمة الاستثمارات، تزداد الرغبة في اتخاذ أي إجراء للتخفيف من القلق. وقد يبدو بيع الاستثمارات الخيار الأكثر أماناً لأنه يوفر شعوراً فورياً بالراحة.
إلا أن بعض أقوى فترات التعافي في الأسواق جاءت بعد مراحل من التراجع والاضطراب. وقد يفوت المستثمرين الذين يخرجون من السوق خلال هذه الفترات فرصة الاستفادة من التعافي الذي يليها.
لذلك، ورغم أن الاستمرار في الاستثمار خلال فترات التراجع قد لا يكون مريحاً، إلا أنه غالباً ما يشكل جزءاً مهماً من استراتيجية استثمارية طويلة الأجل.
الاستثمار المنتظم عندما تتراجع الأسواق
يشعر الكثير من المستثمرين براحة أكبر عند الاستثمار بعد ارتفاع الأسواق.
وفي المقابل، قد يكون الاستثمار عندما تنخفض الأسواق أمراً غير مريح.
ويساعد الاستثمار المنتظم على تقليل الحاجة إلى محاولة اختيار التوقيت المثالي للاستثمار. فمن خلال الاستثمار بشكل دوري، يمكن للمستثمرين تجنب الضغط الناتج عن محاولة تحديد أفضل وقت للدخول إلى السوق.
ورغم أن الاستمرار في الاستثمار خلال الفترات التي ترتفع فيها المخاوف بشأن الأسواق قد يكون صعباً من الناحية النفسية، إلا أنه يساعد على تعزيز الانضباط والالتزام بالخطة الاستثمارية.
تجاهل التشويش
غالباً ما تركز الأخبار المالية على التقلبات والمخاطر والتطورات المفاجئة.
ورغم أهمية متابعة المستجدات، فإن التفاعل المستمر مع كل عنوان أو خبر قد يجعل الاستثمار أكثر صعوبة.
فالمستثمرون على المدى الطويل لا يحققون نتائجهم بالضرورة من خلال سرعة رد الفعل، بل من خلال المحافظة على تركيزهم على أهدافهم رغم التقلبات قصيرة الأجل.
وفي بعض الأحيان، قد يبدو تجاهل الضوضاء وكأنه عدم القيام بأي شيء. لكن في عالم الاستثمار، قد يكون عدم اتخاذ إجراء هو القرار الأكثر حكمة.
لماذا تتعارض المشاعر أحياناً مع الاستثمار؟
تدفعنا غريزتنا الطبيعية إلى تجنب المخاطر والاستجابة السريعة للمواقف المقلقة.
لكن الاستثمار غالباً ما يكافئ الصبر والانضباط والتفكير طويل الأجل.
ولهذا السبب قد نشعر بعدم الراحة عند:
– الاستثمار بعد انخفاض الأسعار.
– الاستمرار في الاستثمار خلال فترات التقلب.
– الالتزام بخطة طويلة الأجل.
– الانتظار بصبر لتحقيق النتائج.
ورغم ذلك، فإن هذه السلوكيات غالباً ما ترتبط بالنجاح الاستثماري على المدى الطويل.
الخلاصة
ليست كل القرارات الاستثمارية غير المريحة قرارات جيدة.
لكن من الملاحظ أن العديد من المبادئ الاستثمارية السليمة تشترك في أمر واحد: أنها قد تبدو خاطئة أو غير مريحة في اللحظة التي يتم اتخاذها فيها.
فالاستثمار المنتظم، والاستمرار في الاستثمار خلال فترات التقلب، والحفاظ على منظور طويل الأجل قد لا تمنح شعوراً فورياً بالراحة، لكنها تساعد المستثمرين على الالتزام بخططهم وتحقيق أهدافهم مع مرور الوقت.
وفي المرة القادمة التي يبدو فيها قرار استثماري غير مريح، قد يكون من المفيد أن تسأل نفسك: هل هذا الشعور إشارة تحذير حقيقية، أم أنه مجرد شعور طبيعي ناتج عن الالتزام بخطة استثمارية طويلة الأجل؟